التبريزي الأنصاري

487

اللمعة البيضاء

لا محالة ، كما أن العمى عدم البصر فإذا لم يكن هناك إنسان له اقتضاء البصر واستعداده فلا يصدق العمى لعدم البصر هناك ، مثلا لا يقال للجدار انه أعمى لعدم قابلية فيه للبصر حتى يكون عدمه عمى . وهكذا فيما نحن فيه ، فايجاد الموجود إجبار لا إكراه ، واما بالنسبة إلى ما بعد ذلك فاختيار لكن هو أيضا لما كان على طبق أصل الفطرة فيجوز أن يقال إنه اضطرار لا اختيار ولا إجبار . وبعد هذه كلها إذا عرفت جهات المسألة علمت أنه لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه ، مع أن لجميع الموجودات حركة اختيارية لا محالة ، إذ لا يكون الخاتمة إلا على طبق الفاتحة ، كما قيل : ( إلهي إن الكل يخافون من آخر الأمر وعبد الله يخاف من الأول ) ( 1 ) ، ولكن ليس هذا جبرا رافعا للتكليف ، ومبطلا للثواب والعقاب كما هو المذهب السخيف بل : أين نه جبر أين معنى جباريست * ذكر جبارى براي زاريست گر نبودى اختيار أين شدم چيست * أين دريغ وخجلت وآزرم چيست أنبيا در كار دنيا جبريند * كافران در كار عقبى جبريند انبيارا كار عقبى اختيار * كافران را كار دنيا اختيار بر درخت جبر تاكى مى جهى * اختيار خويش را يكسو نهى هم چو آن إبليس وذريات أو * با خدا در جنگ واندر جستجو قال في المصباح : والجبر خلاف القدر ، وهو القول بان الله تعالى يجبر عباده على فعل المعاصي ، وهو فاسد وتعرف أدلته من علم الكلام ، بل هو قضاء الله على عباده بما أراد وقوعه منهم ، وهو الجبار لأنه تعالى يفعل في ملكه ما يشاء ، ويحكم في خلقه ما يشاء ( 2 ) .

--> ( 1 ) هذه المقولة للعارف الخواجة عبد الله الأنصاري ، وأصلها الفارسي هكذا : ( الهى همه كس از آخر مى ترسند وعبد الله از أول ) . ( 2 ) المصباح المنير : 89 / جبرت .